السيد هادي الخسروشاهي

58

في سبيل الوحدة والتقريب

لماذا انهارت وحدة العالم الاسلامي ؟ لا شك في أنّ هذه الخلاصة سوف لا تستوعب تفصيلات الجواب عن هذا السؤال ، إلّاأننا نستطيع أن نسلّط الضوء على العناوين الكليّة لها والتي تمثّل العوامل الذاتية والخارجية الكامنة وراء هذا الانهيار ، وهي : أولًا : تحوّل الخلافة الاسلامية إلى ما يسمّى بالمماليك ، والتي استحكمت فيها التجمّعات القومية والإقليمية والطائفية ممّا جعلها هيكلًا شكلياً قابلًا للانفصال والتجزئة . ولذا وجدنا أنّ آخر مراحل هذه الخلافة وهي الخلافة العثمانية انهارت مع أول مواجهة لها للغزو الأوروبي إبّان الحرب العالمية الأولى . ثانياً : فساد الكثير من سلاطين الخلافة الاسلامية وابتعادهم عن وظيفتهم الرسالية المتثّلة ببناء الأمة الاسلامية - كخير أمة أخرجت للناس تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر ، وتدعو شعوب العالم المختلفة إلى سبيل اللَّه بالحكمة والموعظة الحسنة - وممارستهم للظلم والجور ، وعدم سعيهم لتحقيق العدالة الاجتماعية والاقتصادية من خلال التطبيق الكامل للشريعة الاسلامية . كلّ ذلك أدى إلى تمرّد الشعوب الاسلامية وبحثها عن البديل الذي ينقذها من الظلم والفساد ، ويأخذ بيدها نحو الحقّ والعدل والاصلاح . ثالثاً : أنّ العاملَيْن أعلاه أوجدا أرضية الانهيار النفسي والإحباط المعنوي في أغلب أوساط الأمة الاسلاميّة ؛ وساهم في تعميق هذا الانهزام الذاتي للأمة عدم كفاية عوامل ووسائل التوعية والبناء الفكري والثقافي بالشكل الذي يحتوي هذه الحالة السلبية ، ويستوعب طموحات الأمة وتطلّعاتها ، وبهذا فقد أصيبت الأمة بما يسمّى بقابلية الاستعمار . رابعاً : وهو العامل الخارجي الذي تمثّل بالغزو الأوروبي الشامل لبلاد المسلمين على مختلف الأصعدة والمجالات ، ومن أبرزها :